محمد بن وليد الطرطوشي

361

سراج الملوك

وكان ابن أبي دؤاد « 1 » الوزير ، واسع النفس ، مبسوط اليدين ، يعطي الجزيل ، ويستقل الكثير ، ولا يردّ سؤالا ، ويبتدئ بالنّوال ، فقال له الواثق « 2 » أمير المؤمنين يوما : قد بلغني بسط يدك بالإعطاء ، وهذا يتلف بيوت الأموال ، فأطرق ساعة ثم رفع رأسه فقال : يا أمير المؤمنين ؛ ذخائر أجرها واصل إليك ، ومفاتيح شكرها موصولة بك ، وإنّما لي من ذلك تعشّقى في إيصال الثناء إليك ، فقال الواثق : لله أنت ، جد بالعطاء ، وأكثر بالشكر والثناء . * * *

--> ( 1 ) أحمد بن أبي دؤاد الإيادى المعتزلي : ولي القضاء للمعتصم والواثق كان موصوفا بالجود والسخاء وحسن الخلق ووفور الأدب ، غير أنه حمل السلطان على امتحان الناس بخلق القرآن ، وأن الله لا يرى في الآخرة ، قالوا فيه : ( لم يكن بعد البرامكة أكرم منه ، لولا ما وضع من نفسه من محبة المحنة لاجتمعت عليه الألسنة ) وقد كانت وفاته سنة 240 ه ( انظر البداية والنهاية : ج 1 / 219 وما بعدها ، والأعلام 1 / 124 ) . . ( 2 ) الخليفة الواثق بن المعتصم بن هارون الرشيد : بويع به بالخلافة إثر موت أبيه ودامت خلافته خمس سنوات حيث مات سنة 232 ه وصلى عليه أخوه جعفر الملقب بالمتوكل على الله ودفن في سامراء . ( الأعلام 8 / 62 ) .